وأما الوجه الثامن عشر : أعني سبب قوله « وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقينَ » ، فهو : تنبيههم إلى أنّ الرّزق بيد اللَّه يؤتي كلّ أحدٍ نصيبه ، فلا يحتاج إلى التجشم والتعب ، وأنّه لا يفوت أحداً رزقه بسبب الذكر [ 1 ] وله الحمد أوّلًا وآخراً .
شرح
[ 1 ] وقوله : « قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقينَ » أمرٌ للنّبيّ أن ينبّههم على خطأهم فيما فعلوا - وما أفظعه - والمراد بما عنداللَّه ، الثواب الذي يستعقبه سماع الخطبة والموعظة .
والمعنى قل لهم : ما عنداللَّه من الثواب خيرٌ من اللّهو ومن التّجارة ، لأنّ ثوابه تعالى خيرٌ حقيقي دائم غير منقطع ، وما في اللّهو والتّجارة من الخير أمرٌ خيالي زائل باطل ، وربما استتبع سخطه تعالى كما في اللّهو .
وقيل : خير مستعمل في الآية مجرّداً عن معنى التفضيل ، كما في قوله تعالى « ءَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » « 1 » ، وهو شائع في الاستعمال ، وفي الآية أعني قوله : « وَإِذا رَأَوْا » التفات من الخطاب إلى الغيبة ، والنكتة فيه تأكيد ما يفيده السياق من العتاب واستهجان الفعل بالإعراض عن تشريفهم بالخطاب ، وتركهم في مقام الغيبة لا يواجههم ربّهم بوجهه الكريم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 39 .