« آمَنْتُ أَنَّهُ لاإِلهَ إِلَّا الَّذي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائيلَ » « 1 » ، وأجيب : بأنّ إيمانه وتوبته عن يأسٍ لا معنى تحققها ، ولو كان تذكراً حقيقياً لقبل منه .
وعندي فيه نظر إذ لم يظهر لي وجه عدم الحقيقيّة . وأمّا عدم قبول توبته فليس لعدم الحقيقة ، بل لأنّ التوبة كانت وقت مشاهدة الموت وهي لا تنفع ، كما قال اللَّه تعالى « فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ » « 2 » .
والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ الظاهر من قوله تعالى « لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » « 3 » التذكر والخشية بسببك ، لا مطلق التذكر والخشية .
هذا ، والحق فيها ما قاله سيبويه من تعلّق الرجاء والإشفاق بالمخاطبين ، لأنّ الأصل عدم خروج الكلمة عن معناها الأوّلي ، وبعبارة أخرى : إنّ كلمة ( لعلّ ) لبيان أنّ مدخولها معرض للحصول والوقوع .
فيكون المعنى في الآية إنّ ما ذكر من الأمور مقتضي الفلاح ، لكن ليس علّةً تامّةً له بقول مطلق ، بل لا بدّ من اجتماع سائر الشرائط المجتمعة في قوله « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . . . » « 4 » وقوله « إِنَّمَا
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 90 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 84 - 85 .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 44 .
( 4 ) سورة المؤمنون ، الآية 1 .