وأمّا الوجه السابع ، أعني وجه قوله « كثيراً » فهو : إفادة أنّ الذكر في بعض الأوقات غير مجد ، لأنّه ربما استولى عليه الغفلة حين لم يذكر ، كما نشاهد في غالب الكسبة والتجار ، فإنّهم في أوّل ما يريدون الجلوس في محلّهم أو فتح حانوتهم يذكرون اللَّه ، ثمّ يغفلون عنه تعالى ، ويستغرقون في أمر الدنيا ، فتوسوس إليهم الشياطين .
شرح
إحسانه إليكم بالتوفيق ، وقيل المراد بالذكر : الفكر ، كما قال النّبي صلّى اللَّه عليه وآله « فكرة ساعة خير من عبادة سنة » « 1 » وقيل : أذكروا اللَّه في تجارتكم ، وليس بعيداً من الصواب أن يكون المراد وابتغوا من فضل اللَّه : واذكروا أوامر اللَّه ونواهيه في طلب الرزق ، فلا تأخذوا إلّاما حلّ لكم أخذه لا ما حرم لكم ، أو يكون المراد : الذكر حال العقد ، فإنّه يستحب التكبير عنده والشهادتان « 2 » ، واللَّه أعلم .
وقال الشيخ أحمد الجزائري : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثيرًا » أيعلى إحسانه إليكم بالتوفيق والألطاف ، أو المعنى اذكروه في تجارتكم وأسواقكم ، أو اذكروا أوامره ونواهيه عند طلب الرزق . فلا تأخذوا إلّاما حلّ « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 68 / 326 .
( 2 ) كنز العرفان 1 / 171 .
( 3 ) قلائد الدرر 1 / 224 .