وأمّا الوجه الثالث ، أعني وجه التصريح بقوله « فِي اْلأَرْضِ » مع أنّه لازم الانتشار فهو : تأكيد للكلام بالمطابقة بعد الالتزام ، وإنّ الغرض ليس تفرّق بعضهم عن بعض ، كما في قوله تعالى « فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا » « 1 » فإنّ الغرض في هذا المقام تفرّق بعضهم عن بعض بالخروج من عند النّبي صلّى اللَّه عليه وآله ، بل الغرض فيما نحن فيه اكتساب المعيشة . ولما كان الأمر للوجوب أفاد وجوب الانتشار بظاهره ، ويعلم كونه كفائياً من الخارج وليس للترخيص ، كما ذكره بعض المفسّرين ، فتدبّر [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي ذلك إشارة إلى أنّ الطالب لا ينبغي أن يعتمد على سعيه وكدّه ، بل على فضل اللَّه ورحمته وتوفيقه وتيسيره ، طالباً ذلك من اللَّه ، وروي عن أبي عبداللَّه عليه السّلام أنّه قال : « الصّلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت » . وروى عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السّلام : « إنّي لأركب في الحاجة التي كفاها اللَّه ، ما أركب فيها إلّاالتماس أن يراني اللَّه أضحى في طلب الحلال ، أما تسمع قول اللَّه عز وجل « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي اْلأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) سوره الأحزاب الآية 53 .
( 2 ) آيات الاحكام اللاسترآبادى 260