« قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
أي قل يا محمّد صلّى اللَّه عليه وآله لهؤلاء اليهود : إنّ الموت الذي تفرّون منه ولا تتمنّونه خوفاً من العقاب بسبب التحريف والإنكار ، ملاقيكم ولا يفيدكم الفرار ، ثمّ تردّون إلى عالم الغيب والشّهادة ، فيخبركم بأعمالكم وما فعلتم في دار الدنيا ، وفي هذه الآية مباحث :
الأوّل : أنّه هل ينبغي الفرار من الموت ، أم لا ؟ وما معنى الفرار ؟
الثاني : سبب إدخال الفاء في قوله ( فإنّه ) .
الثالث : معنى الشرط والجزاء ، مع أنّ الموت ملاقيهم على أيّ حال .
الرابع : سبب قوله ( ثمّ ) الظاهرة في التراخي .
الخامس : قوله ( تردّون ) الدالّ على المجيء من طرفه ، دون ( تأتون ) .
السادس : اختصاص الوصف بعالم الغيب والشهادة ، دون غيرهما من الأوصاف .
السابع : قوله ينبّئكم ، دون يجزيكم .
أمّا البحث الأوّل ، فنقول : الفرار هو الهرب ، ويكون تارةً بتبعيد النفس عن الشيء المكروه ، وأخرى بتبعيده عنها ، وثالثة بالمنع من
تفسير سورتي الجمعه والتغابن — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٠٢