أن يكون وليّاً للَّه حقيقة ولا يتمنّى الموت ، بل يرغب في البقاء في الدنيا ، لإتيان الأعمال الصالحة أكثر حتى ترتفع درجته .
قلت : إنّ المحبّ الحقيقي لا يريد إلّاالوصول إلى محبوبه ، وإن فاته بسببه المنافع الكثيرة ، وإلّا لم يكن تامّاً في محبّته ، مشتاقاً إلى لقاء محبوبه [ 1 ] .
واعلم : أنّ الجواب بالنقض - بأن يقولوا : نقتلك لتصل إلى النعيم الأبد ، لأنّك تقول مثل مقالتنا - مردود ، بأنّ عرض النفس على الهلاك حرام ، لقوله تعالى « وَلا تُلْقُوا بِأَيْديكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 1 » ، وبأنّ المقصود من البعث ، هو التبليغ والهداية إلى الطريق المستقيم ولم يحصلا .
شرح
[ 1 ] قال الطنطاوي : خاطب اليهود وقال لهم : إن كنتم خواص اللَّه حقّاً فما لكم لا تحبّون الموت بقلوبكم ؟ كلّا ، أنتم لستم خواص للَّه ، بل أنتم كعامة الناس تفرّون من الموت والموت ملاقيكم ، هكذا ظاهر القول ، ولكن حقيقته تعليم المسلمين ، فهو من حيث الظاهر ذمّ لليهود من جهة وتكذيب ، ومن جهة أخرى تعليم للمسلمين ليعرفهم من هم أولياء اللَّه « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 195 .
( 2 ) تفسير الجواهر 24 / 173 .