شرح
اكتسبت نفوسهم من ملكة محبّة الدنيا ولذّاتها وشهواتها وملكة الإنجذاب إلى دواعيها وأغراضها ، فصارت نفوسهم مقيّدة بها ، محبوسة فيها لتكرّر الأفاعيل البدنية الشهوية والغضبية ، وتكثّر الأعمال الحيوانيّة البهيميّة والسبعية ، الموجبة للركون إلى نعيم الدنيا وزهرتها ، والإخلاد إلى أرض الشهوات والاستغراق في بحر اللذات ، ومنشأ هذه الأعمال والأفعال كلّها هو الفساد في الإعتقاد ، والشكّ في بقاء النفس في المعاد ورجوعها إلى الواحد القهّار . . . « 1 » .
وقال الطبرسي : إنّ اللَّه تعالى عليم بالأسباب التي منعتهم عن تمنّي الموت ، وبما أضمروه وأسرّوه من كتمان الحقّ عناداً ، مع علم كثير منهم أنّهم مبطلون ، وروي عن النّبي صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « لو أنّ اليهود تمنّوا الموت لماتوا أو لرأوا مقاعدهم في النار ، فقال اللَّه سبحانه :
إنّهم لن يتمنّوه أبداً ، تحقيقاً لكذبهم » ، وفي ذلك أعظم دلالة على صدق نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله وصحّة نبوّته ، لأنّه أخبر بالشيء قبل كونه فكان كما أخبر « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير صدر الدين الشيرازي : 7 / 198 .
( 2 ) مجمع البيان 1 / 164 .