ثمّ ، إن قيل : ما الدليل على عدم تمنّيهم الموت فلعلّهم تمنّوا ذلك ، وقوله تعالى « وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ » لا يصحّ الإحتجاج به مع اليهود ، لعدم اعترافهم بالقرآن .
قلنا : لو تمنّوا الموت ، لنقل إلينا ، مع أنّه لم ينقل .
وفي المقام مباحث أخر ذكرت في المطولات ، فليراجع إليها .
« وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ وَاللَّهُ عَليمٌ بِالظَّالِمينَ » .
أي لا يقولون : اللّهمّ أمتنا ، بسبب ما قدّمت أيديهم من الكفر والمعاصي ، وإنكار القرآن ، وتحريف التوراة الموجب لتعذيبهم وتخليدهم في النار ، لأنّهم كانوا عالمين بأنّهم الكاذبون ، وأنّ محمّداً صلّى اللَّه عليه وآله وأوليائه هم الصادقون .
واعلم أنّ المشهور ما ذكرنا من أنّه كان المراد بتمنّيهم الموت تمنّيهم لأنفسهم ، وفي بعض التفاسير تمنّيهم الموت للكاذب من الطرفين . ولا يخفى أنّ هذا أوضح دليل على نبوّة نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله ، لأنّه أخبر بالشيء قبل كونه وكان كما أخبر به .
ووجه التعبير « بِما قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ » مع أنّ الإنكار كان باللسان :
حصول الجناية في الغالب بها ، وهذا الاستعمال شايع في العرف .
وقد تقدّم والكلام في لفظ « الظّالمين » [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال صدر المتألّهين قدّس سرّه : ولا يتمنّونه الموت لما