تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وقال العوفي عن ابن عباس وعطية الجدلي والضحاك وابن زيد : كانت تضع الشوك في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن جرير : كانت تعير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر ، وكانت تحتطب فعيرت بذلك ، كذا حكاه ولن يعزه إلى أحد ، والصحيح الأول واللّه أعلم . قال سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة فاخرة فقالت لأنفقنها في عداوة محمد يعني فأعقبها اللّه بها حبلا في جيدها من مسد النار . وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سليم مولى الشعبي عن الشعبي قال : المسد الليف ، وقال عروة بن الزبير : المسد سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ، وعن الثوري : هي قلادة من نار طولها سبعون ذراعا ، وقال الجوهري : المسد الليف ، والمسد أيضا حبل من ليف أو خوص وقد يكون من جلود الإبل أو أوبارها ، ومسدت الحبل أمسده مسدا إذا أجدت فتله . وقال مجاهد
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
أي طوق من حديد ، ألا ترى أن العرب يسمون البكرة مسدا ؟ وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي وأبو زرعة قالا حدثنا عبد اللّه بن الزبير الحميدي ، حدثنا سفيان حدثنا الوليد بن كثير عن أبي بدوس عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما نزلت
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ، ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : [ رجز ]
مذمما أبينا * ودينه قلينا وأمره عصينا
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في المسجد ، ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول اللّه لقد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها لن تراني » وقرأ قرآنا اعتصم به كما قال تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
[ الإسراء : 45 ] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني ، فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك ، فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها قال : وقال الوليد في حديثه أو غيره : فعثرت أم جميل في مرطها وهي تطوف بالبيت فقالت : تعس مذمم ، فقالت أم حكيم بنت عبد المطلب : إني لحصان فما أكلم ، وثقاف فما أعلم ، وكلتانا من بني العم ، وقريش بعد أعلم . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إبراهيم بن سعيد وأحمد بن إسحاق قالا : حدثنا أبو أحمد ، حدثنا عبد السّلام بن حرب ، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
جاءت امرأة أبي لهب ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس ومعه أبو بكر ، فقال له أبو بكر : لو تنحيت لا تؤذيك بشيء فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه سيحال بيني وبينها » فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر فقالت : يا أبا بكر هجانا صاحبك ، فقال أبو بكر ، لا ورب هذه البنية ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به ، فقالت : إنك لمصدق ، فلما ولّت قال أبو بكر : ما رأتك ؟ قال : « لا ، ما زال ملك يسترني حتى ولت » .