تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ثم قال البزار : لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد عن أبي بكر رضي اللّه عنه . وقد قال بعض أهل العلم في قوله تعالى :
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
أي في عنقها حبل من نار جهنم ترفع به إلى شفيرها ثم ترمى إلى أسفلها ، ثم كذلك دائما ، قال أبو الخطاب بن دحية في كتاب التنوير ، وقد روى ذلك وعبر بالمسد عن حبل الدلو ، كما قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات : كل مسد رشاء ، وأنشد في ذلك : [ رجز ]
وبكرة ومحورا صرارا * ومسدا من أبق مغارا
قال : والأبق القنب . وقال الآخر : [ رجز ]
يا مسد الخوص تعوّذ مني * إن تك لدنا لينا فإني « 1 » ما شئت من أشمط مقسئنّ
قال العلماء : وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة ، فإنه منذ نزل قوله تعالى :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيض لهما أن يؤمنا ولا واحد منهما لا باطنا ولا ظاهرا ، لا مسرا ولا معلنا ، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة ، آخر تفسير السورة ، وللّه الحمد والمنة . تفسير

سورة الإخلاص

وهي مكية

( ذكر سبب نزولها وفضلها )

قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو سعيد محمد بن ميسر الصاغاني ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، حدثنا الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد « انسب لنا ربك ، فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
وكذا رواه الترمذي « 3 » وابن جرير « 4 » عن أحمد بن منيع ، زاد ابن جرير ومحمود بن خداش عن أبي سعيد محمد بن ميسر به زاد ابن جرير والترمذي قال
الصَّمَدُ
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( مسد ) ( قسن ) ، وتاج العروس ( مسد ) ، ( قسن ) ، وجمهرة اللغة ص 1089 ، 1220 ، وكتاب العين 5 / 79 ، ومقاييس اللغة 5 / 87 ، والمخصص 2 / 95 ، وتهذيب اللغة 8 / 409 ، 12 / 380 . ( 2 ) المسند 5 / 133 ، 134 . ( 3 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 112 ، باب 1 . ( 4 ) تفسير الطبري 12 / 740 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 488 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين