تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول : « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا » والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول : إنه صابئ كاذب ، يتبعه حيث ذهب ، فسألت عنه فقالوا هذا عمه أبو لهب ، ثم رواه عن سريج عن ابن أبي الزناد عن أبيه فذكره قال أبو الزناد قلت لربيعة كنت يومئذ صغيرا ؟ قال : لا واللّه إني يومئذ لأعقل أني أزفر القربة ، تفرد به أحمد « 1 » . وقال محمد بن إسحاق « 2 » : حدثني حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس قال : سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول : إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتبع القبائل ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمة ، يقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على القبيلة فيقول : « يا بني فلان إني رسول اللّه إليكم آمركم أن تعبدوا اللّه لا تشركوا به شيئا وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن اللّه ما بعثني به » وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه : يا بني فلان هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى ، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه ، فقلت لأبي : من هذا ؟ قال : عمه أبو لهب ، رواه أحمد « 3 » أيضا والطبراني بهذا اللفظ ، فقوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
أي خسر وخاب وضل عمله وسعيه
وَتَبَّ
أي وقد تب تحقق خسارته وهلاكه . وقوله تعالى :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
قال ابن عباس وغيره
وَما كَسَبَ
يعني ولده ، وروي عن عائشة ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين مثله ، وذكر عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما دعا قومه إلى الإيمان ، قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب الأليم بمالي وولدي فأنزل اللّه تعالى
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
. وقوله تعالى :
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
أي ذات لهب وشرر وإحراق شديد
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
وكانت زوجته من سادات نساء قريش وهي أم جميل ، واسمها أروى بنت حرب بن أمية ، وهي أخت أبي سفيان وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده . فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم ، ولهذا قال تعالى :
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
يعني تحمل الحطب فتلقي على زوجها ليزداد على ما هو فيه ، وهي مهيأة لذلك مستعدة له
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
قال مجاهد وعروة : من مسد النار ، وعن مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والثوري والسدي
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
كانت تمشي بالنميمة واختاره ابن جرير .
هامش
( 1 ) المسند 4 / 341 ، 342 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 423 . ( 3 ) المسند 3 / 492 .