لعمله الذي خلق له » قالا : فالآن نجد ونعمل .
[ رواية أبي الدرداء ] قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا هشيم بن خارجة ، حدثنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء قال :
قالوا يا رسول اللّه أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه أم شيء نستأنفه ؟ قال « بل أمر قد فرغ منه » فقالوا : فكيف بالعمل يا رسول اللّه ؟ قال : « كل امرئ مهيأ لما خلق له » تفرد به أحمد من هذا الوجه .
[ حديث آخر ] قال ابن جرير « 2 » : حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة ، حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا عباد بن راشد عن قتادة ، حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق اللّه كلهم إلا الثقلين : اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا » وأنزل اللّه في ذلك القرآن
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي كبشة بإسناده مثله .
[ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عبد اللّه الطهراني ، حدثنا حفص بن عمر العدني ، حدثني الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كان له نخيل ، ومنها نخلة فرعها في دار رجل صالح فقير ذي عيال ، فإذا جاء الرجل فدخل داره فيأخذ التمرة من نخلته فتسقط التمرة ، فيأخذها صبيان الرجل الفقير ، فينزل من نخلته فينزع التمرة من أيديهم ، وإن أدخل أحدهم التمرة في فمه أدخل إصبعه في حلق الغلام ونزع التمرة من حلقه ، فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بما هو فيه من صاحب النخلة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اذهب » ولقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب النخلة فقال له : « أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة » فقال له : لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها وإن لي لنخلا كثيرا ما فيها نخلة أعجب إلي ثمرة من ثمرها ، فذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتبعه رجل كان يسمع الكلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن صاحب النخلة فقال الرجل : يا رسول اللّه إن أنا أخذت النخلة فصارت لي النخلة فأعطيتك إياها أتعطيني ما أعطيته بها نخلة في الجنة ؟ قال : « نعم » .
ثم إن الرجل لقي صاحب النخلة ولكلاهما نخل ، فقال له : أخبرك أن محمدا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة ، فقلت له قد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ، فسكت عنه الرجل فقال له : أراك إذا بعتها ، قال لا إلا أن أعطى بها شيئا ولا أظنني أعطاه ، قال :
وما مناك ؟ قال : أربعون نخلة ، فقال الرجل : لقد جئت بأمر عظيم ، نخلتك تطلب بها أربعين
هامش
( 1 ) المسند 6 / 441 .
( 2 ) تفسير الطبري 12 / 613 .