تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
1 ] ،
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
،
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »
[ الليل : 1 ] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 11 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا شعبة عن المغيرة عن إبراهيم ، عن علقمة أنه قدم الشام ، فدخل مسجد دمشق فصلى فيه ركعتين وقال : اللهم ارزقني جليسا صالحا قال فجلس إلى أبي الدرداء فقال له أبو الدرداء : ممن أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
قال علقمة : والذكر والأنثى فقال أبو الدرداء : لقد سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما زال هؤلاء حتى شككوني ثم قال ألم يكن فيكم صاحب الوساد وصاحب السر الذي لا يعلمه أحد غيره ، والذي أجير من الشيطان على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد رواه البخاري « 2 » هاهنا ومسلم من طريق الأعمش عن إبراهيم قال قدم أصحاب عبد اللّه على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم فقال : أيكم يقرأ عليّ قراءة عبد اللّه ؟ قالوا كلنا ، قال : أيكم أحفظ ؟ فأشاروا إلى علقمة فقال : كيف سمعته يقرأ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
- قال - والذكر والأنثى قال : أشهد أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدون أن أقرأ
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
واللّه لا أتابعهم ، هذا لفظ البخاري . وهكذا قرأ ذلك ابن مسعود وأبو الدرداء ورفعه أبو الدرداء ، وأما الجمهور فقرؤوا ذلك كما هو المثبت في المصحف الإمام العثماني في سائر الآفاق
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
فأقسم تعالى ب
اللَّيْلِ إِذا يَغْشى
أي إذا غشى الخليقة بظلامه
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
أي بضيائه وإشراقه .
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
كقوله تعالى :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
[ النبأ : 8 ] وكقوله :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
[ الذاريات : 49 ] ولما كان القسم بهذه الأشياء المتضادة كان المقسم عليه أيضا متضادا ، ولهذا قال تعالى :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
أي أعمال العباد التي اكتسبوها متضادة أيضا ومتخالفة فمن فاعل خيرا ومن فاعل شرا . قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
أي أعطى ما أمر بإخراجه واتقى اللّه في أموره
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
أي بالمجازاة على ذلك قاله قتادة ، وقال خصيف بالثواب . وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو صالح وزيد بن أسلم
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
أي
هامش
( 1 ) المسند 6 / 449 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 92 ، في الترجمة .