تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
نخلة ؟ ثم سكتا وأنشآ في كلام آخر ، ثم قال : أنا أعطيتك أربعين نخلة ، فقال : أشهد لي إن كنت صادقا ، فأمر بأناس فدعاهم فقال : اشهدوا إني قد أعطيته من نخلي أربعين نخلة بنخلته التي فرعها في دار فلان بن فلان . ثم قال : ما تقول ؟ فقال صاحب النخلة : قد رضيت ، ثم قال بعد ليس بيني وبينك بيع لم نفترق ، فقال له : قد أقالك اللّه ولست بأحمق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة ، فقال صاحب النخلة : قد رضيت على أن تعطيني الأربعين على ما أريد ، قال : تعطينيها على ساق ، ثم مكث ساعة ثم قال : هي لك على ساق ، وأوقف له شهودا وعد له أربعين نخلة على ساق ، فتفرقا ، فذهب الرجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إن النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي فهي لك ، فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرجل صاحب الدار فقال له « النخلة لك ولعيالك » قال عكرمة : قال ابن عباس فأنزل اللّه عز وجل :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
- إلى قوله -
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
إلى آخر السورة ، هكذا رواه ابن أبي حاتم وهو حديث غريب جدا . قال ابن جرير « 1 » : وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : حدثنا هارون بن إدريس الأصم ، حدثنا عبد الرّحمن بن محمد المحاربي ، حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير قال : كان أبو بكر رضي اللّه عنه يعتق على الإسلام بمكة ، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن ، فقال له أبوه : أي بني أراك تعتق أناسا ضعفاء فلو أنك تعتق رجالا جلداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك ، فقال : أي أبت إنما أريد - أظنه قال - ما عند اللّه ، قال : فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الآية أنزلت فيه
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
. وقوله تعالى :
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
قال مجاهد : أي إذا مات وقال أبو صالح ومالك عن زيد بن أسلم : إذا تردى في النار .

[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 12 إلى 21 ]

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) قال قتادة :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
أي نبين الحلال والحرام ، وقال غيره : من سلك طريق الهدى وصل إلى اللّه وجعله كقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
حكاه ابن جرير ، وقوله
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 12 / 614 .