تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
[ الإسراء : 62 ] الآية . وقد روى ابن جرير « 1 » هاهنا أثرا غريبا عجيبا من حديث شبيب بن بشر عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما خلق اللّه الملائكة قال :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
قالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة أخرى فقال لهم مثل ذلك ، فقالوا : لا نفعل ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة أخرى فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا ، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق ملائكة فقال : إني خالق بشرا من طين ، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين ، وفي ثبوت هذا عنه بعد ، والظاهر أنه إسرائيلي ، واللّه أعلم .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 34 إلى 38 ]

قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) يذكر تعالى أنه أمر إبليس أمرا كونيا لا يخالف ولا يمانع بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى ، وأنه رجيم أي مرجوم ، وأنه قد أتبعه لعنة لا تزال متصلة به لاحقة له متواترة عليه إلى يوم القيامة . وعن سعيد بن جبير أنه قال : لما لعن اللّه إبليس ، تغيرت صورته عن صورة الملائكة ، ورن رنة ، فكل رنة في الدنيا إلى يوم القيامة منها ، رواه ابن أبي حاتم ، وأنه لما تحقق الغضب الذي لا مرد له ، سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة ، وهو يوم البعث ، وأنه أجيب إلى ذلك استدراجا له وإمهالا ، فلما تحقق النظرة قبحه اللّه .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 39 إلى 44 ]

قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) يقول تعالى مخبرا عن إبليس وتمرده وعتوه أنه قال للرب :
بِما أَغْوَيْتَنِي
قال بعضهم : أقسم بإغواء اللّه له . ( قلت ) ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ
أي لذرية آدم عليه السلام
فِي الْأَرْضِ
أي أحبب إليهم المعاصي وأرغبهم فيها وأؤزهم إليها ، وأزعجهم إليها إزعاجا
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
أي كما أغويتني وقدرت عليّ ذلك
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
كقوله :
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 62 ] .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 515 .