تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وقال عكرمة : سبعة أبواب سبعة أطباق ، وقال ابن جريج : سبعة أبواب : أولها جنهم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . وروى الضحاك عن ابن عباس نحوه : وكذا روي عن الأعمش بنحوه أيضا ، وقال قتادة :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
هي واللّه منازل بأعمالهم ، رواهن ابن جرير ، وقال جويبر عن الضحاك
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
قال : باب لليهود ، وباب للنصارى ، وباب للصابئين ، وباب للمجوس ، وباب للذين أشركوا وهم كفار العرب ، وباب للمنافقين ، وباب لأهل التوحيد ، فأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجى لأولئك أبدا . وقال الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن حميد عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لجهنم سبعة أبواب ، باب منها لمن سل السيف على أمتي - أو قال على أمة محمد » « 1 » ثم قال : لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عباس بن الوليد الخلال ، حدثنا زيد - يعني ابن يحيى - حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي نضرة عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
قال « إن من أهل النار من تأخذه النار إلى كعبيه ، وإن منهم من تأخذه النار إلى حجزته ، ومنهم من تأخذه النار إلى تراقيه ، منازلهم بأعمالهم ، فذلك قوله :
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 2 » .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 50 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) لما ذكر تعالى حال أهل النار ، عطف على ذكر أهل الجنة وأنهم في جنات وعيون . وقوله :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
أي سالمين من الآفات ، مسلم عليكم
آمِنِينَ
أي من كل خوف وفزغ ، ولا تخشوا من إخراج ولا انقطاع ولا فناء ، وقوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
روى القاسم عن أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن ، حتى إذا توافوا وتقابلوا نزع اللّه ما في صدورهم في الدنيا من غل ، ثم قرأ
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
هكذا في هذه الرواية ، والقاسم بن عبد الرحمن في روايته عن أبي أمامة ضعيف ، وقد روى سنيد في تفسيره : حدثنا ابن فضالة عن لقمان عن أبي أمامة قال : لا يدخل الجنة مؤمن حتى ينزع اللّه ما في صدره من غل حتى ينزع منه مثل السبع الضاري .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 15 ، باب 2 ، وأحمد في المسند 2 / 94 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 32 ، 33 ، وأحمد في المسند 5 / 10 ، 254 .