تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه ، عن رجل ، عن مروان بن الحكم أنه قال : كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء ، فأنزل اللّه
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
، وقد ورد فيه حديث غريب جدا ، فقال ابن جرير « 2 » : حدثني محمد بن موسى الجرشي ، حدثنا نوح بن قيس ، حدثنا عمرو بن قيس ، حدثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كانت تصلي خلف النبي صلى اللّه عليه وسلم امرأة حسناء ، قال ابن عباس : لا واللّه ما رأيت مثلها قط ، وكان بعض المسلمين إذا صلوا استقدموا ، يعني لئلا يروها ، وبعض يستأخرون ، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم ، فأنزل اللّه
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
« 3 » . وكذا رواه أحمد وابن أبي حاتم في تفسيره ، ورواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما ، وابن ماجة من طرق عن نوح بن قيس الحداني ، وقد وثقه أحمد وأبو داود وغيرهما ، وحكي عن ابن معين تضعيفه ، وأخرجه مسلم وأهل السنن ، وهذا الحديث فيه نكارة شديدة ، وقد رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان ، عن عمرو بن مالك وهو النكري أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
في الصفوف في الصلاة و
الْمُسْتَأْخِرِينَ
فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ، ليس فيه لابن عباس ذكر ، وقد قال الترمذي : هذا أشبه من رواية نوح بن قيس ، واللّه أعلم . وهكذا روى ابن جرير « 4 » عن محمد بن أبي معشر ، عن أبيه أنه سمع عون بن عبد اللّه يذكر محمد بن كعب في قوله :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
وأنها في صفوف الصلاة ، فقال محمد بن كعب : ليس هكذا
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
الميت والمقتول و
الْمُسْتَأْخِرِينَ
من يخلق بعد
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
فقال عون بن عبد اللّه : وفقك اللّه وجزاك خيرا .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : المراد بالصلصال هاهنا التراب اليابس ، والظاهر أنه كقوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
[ الرحمن : 14 - ]
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 509 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 509 ، 510 ، وفيه محمد بن موسى الحرسي بدل الجرشي . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 15 ، باب 1 ، والنسائي في الإمامة باب 62 ، وابن ماجة في الإقامة باب 68 ، وأحمد في المسند 1 / 305 . ( 4 ) تفسير الطبري 7 / 507 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 457 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين