تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقال ابن جرير « 1 » : هم العبيد والإماء والدواب والأنعام ، والقصد أنه تعالى يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب وصنوف المعايش ، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها ، والأنعام التي يأكلونها ، والعبيد والإماء التي يستخدمونها ، ورزقهم على خالقهم لا عليهم ، فلهم هم المنفعة ، والرزق على اللّه تعالى .

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) يخبر تعالى أنه مالك كل شيء وأن كل شيء سهل عليه يسير لديه ، وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
كما يشاء وكما يريد ، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة والرحمة بعباده لا على جهة الوجوب بل هو كتب على نفسه الرحمة قال يزيد بن أبي زياد عن أبي جحيفة عن عبد اللّه : ما من عام بأمطر من عام ، ولكن اللّه يقسمه بينهم حيث شاء عاما هاهنا وعاما هاهنا ، ثم قرأ
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
الآية ، رواه ابن جرير « 2 » ، وقال أيضا : حدثنا القاسم ، حدثنا هشيم ، أخبرنا إسماعيل بن سالم عن الحكم بن عتيبة في قوله :
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
قال : ما عام بأكثر مطرا من عام ولا أقل ، ولكنه يمطر قوم ويحرم آخرون بما كان في البحر ، قال : وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس ، وولد آدم يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت « 3 » . وقال البزار : حدثنا داود هو ابن بكير ، حدثنا حيان بن أغلب بن تميم ، حدثني أبي عن هشام ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خزائن اللّه الكلام ، فإذا أراد شيئا قال له كن فكان » ثم قال : لا يرويه إلا أغلب وليس بالقوي ، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين ، ولم يروه عنه إلا ابنه . وقوله تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
أي تلقح السحاب فتدر ماء ، وتلقح الشجر فتفتح عن أوراقها وأكمامها ، وذكرها بصيغة الجمع ليكون منها الإنتاج بخلاف الريح العقيم ، فإنه أفردها ووصفها بالعقيم وهو عدم الإنتاج ، لأنه لا يكون إلا من شيئين فصاعدا . وقال الأعمش عن المنهال بن عمرو ، عن قيس بن السكن ، عن عبد اللّه بن مسعود في قوله :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
قال : ترسل الريح فتحمل الماء من السماء ، ثم تمرى السحاب
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 503 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 503 ، 504 . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 504 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 455 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين