الجعفي ، عن أبي جبيرة عن زيد قال : أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اليهود فقال : « هل تدرون لم أرسلت إليهم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإني أرسلت إليهم أسألهم عن قول اللّه
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
إنها تكون يومئذ بيضاء مثل الفضة » فلما جاءوا سألهم ، فقالوا :
تكون بيضاء مثل النقي ، وهكذا روي عن علي وابن عباس وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر أنها تبدل يوم القيامة بأرض بيضاء من فضة .
وعن علي رضي اللّه عنه أنه قال : تصير الأرض فضة والسماوات ذهبا . وقال الربيع عن أبي العالية بن كعب ، قال : تصير السماوات جنانا . وقال أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي أو عن محمد بن قيس في قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
قال : خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم ، وكذا روى وكيع عن عمر بن بشير الهمداني عن سعيد بن جبير في قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
قال : تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه .
وقال الأعمش عن خيثمة قال : قال عبد اللّه بن مسعود : الأرض يوم القيامة كلها نار ، والجنة من ورائها ترى كواعبها ، وأكوابها ، ويلجم الناس العرق أو يبلغ منهم العرق ، ولم يبلغوا الحساب « 1 » . وقال الأعمش أيضا عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن قال : قال عبد اللّه : الأرض كلها نار يوم القيامة ، والجنة من ورائها ترى أكوابها وكواعبها ، والذي نفس عبد اللّه بيده ، إن الرجل ليفيض عرقا حتى ترسخ في الأرض قدمه ، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب ، قالوا : مم ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : مما يرى الناس ويلقون « 2 » .
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن كعب في قوله :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
قال : تصير السماوات جنانا ، ويصير مكان البحر نارا ، وتبدل الأرض غيرها .
وفي الحديث الذي رواه أبو داود « لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر ، فإن تحت البحر نارا - أو تحت النار بحرا - » « 3 » وفي حديث الصور المشهور المروي عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يبدل اللّه الأرض غير الأرض والسماوات فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ثم يزجر اللّه الخلق زجرة فإذا هم في هذه المبدلة » .
وقوله :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ
أي خرجت الخلائق جميعها من قبورهم للّه
الْواحِدِ الْقَهَّارِ
أي الذي قهر كل شيء وغلبه ودانت له الرقاب وخضعت له الألباب .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 49 إلى 51 ]
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 480 ، 481 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 480 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في الجهاد باب 9 .