تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
[ الأنبياء : 1 ] ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز لأنه يعلم كل شيء ، ولا يخفى عليه خافية ، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم ، كقوله تعالى :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان : 28 ] وهذا معنى قول مجاهد
سَرِيعُ الْحِسابِ
إحصاء ويحتمل ان يكون المعنيان مرادين ، واللّه أعلم .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 52 ]

هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) يقول تعالى هذا القرآن بلاغ للناس كقوله :
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام : 19 ] أي هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجن كما قال في أول السورة :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ إبراهيم : 1 ] الآية ،
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
أي ليتعظوا به
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
أي يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
أي ذوي العقول . آخر تفسير سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، والحمد للّه رب العالمين .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 449 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين