وقال ابن حبان في صحيحه : حدثنا عمر بن محمد الهمداني ، حدثنا زيد بن أخرم ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن قتادة ، عن قسام بن زهير ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « إن المؤمن إذا قبض ، أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ، فيقولون : أخرجي إلى روح اللّه ، فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا يشمونه حتى يأتوا به باب السماء ، فيقولون : ما هذه الريح الطيبة التي جاءت من قبل الأرض ، ولا يأتون سماء إلا قالوا مثل ذلك حتى يأتوا به أرواح المؤمنين ، فلهم أشد فرحا به من أهل الغائب بغائبهم ، فيقولون : ما فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم ، فيقول : قد مات أما أتاكم ؟ فيقولون :
ذهب به إلى أمه الهاوية ، وأما الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون : أخرجي إلى غضب اللّه ، فتخرج كأنتن ريح جيفة ، فيذهب به إلى باب الأرض » .
وقد روي أيضا من طريق همام بن يحيى عن أبي الجوزاء ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنحوه ، قال « فيسأل : ما فعل فلان ، ما فعل فلان ، ما فعلت فلانة ؟ قال : وأما الكافر فإذا قيضت نفسه ، وذهب بها إلى باب الأرض ، تقول خزنة الأرض : ما وجدنا ريحا أنتن من هذه ، فيبلغ بها الأرض السفلى » . قال قتادة وحدثني رجل عن سعيد بن المسيب ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية ، وأرواح الكفار تجتمع ببرهوت سبخة بحضر موت ، ثم يضيق عليه قبره .
وقال الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه اللّه : حدثنا يحيى بن خلف ، حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قبر الميت - أو قال : أحدكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان ، يقال لأحدهما منكر والآخر نكير ، فيقولان : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : ما كان يقول هو عبد اللّه ورسوله ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ، وينور له فيه ، ثم يقال له : نم ، فيقول : أرجع إلى أهلي فأخبرهم ، فيقولان : نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك ، وإن كان منافقا قال : سمعت الناس يقولون : فقلت مثلهم لا أدري ، فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول هذا ، فيقال للأرض : التئمي عليه فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه ، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك » « 1 » ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .
وقال حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
- قال - :
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجنائز باب 70 .