الدنيا ، فيستفتح له فلا يفتح له - ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
[ الأعراف : 40 ] فيقول اللّه : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا - .
ثم قرأ
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
[ الحج : 31 ] فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له : من ربك ؟
فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له :
ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فينادي مناد من السماء : أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : ومن أنت ، فوجهك الوجه يجيء بالشر ؟
فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة » « 1 » ورواه أبو داود من حديث الأعمش والنسائي وابن ماجة من حديث المنهال بن عمرو به .
وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن يونس بن حبيب عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جنازة ، فذكر نحوه ، وفيه « فإذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء ، وفتحت أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون اللّه عز وجل أن يعرج بروحه من قبلهم » ، وفي آخره « ثم يقيض له أعمى أصم أبكم ، وفي يده مرزبة لو ضرب بها جبل لكان ترابا ، فيضربه ضربة فيصير ترابا ، ثم يعيده اللّه عز وجل كما كان ، فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين » قال البراء : ثم يفتح له باب إلى النار ويمهد له من فرش النار .
وقال سفيان الثوري عن أبيه ، عن خيثمة عن البراء في قوله تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قال عذاب القبر « 3 » .
وقال المسعودي عن عبد اللّه بن مخارق عن أبيه عن عبد اللّه قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره فيقال له : ما ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ فيثبته اللّه فيقول : ربي اللّه ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأ عبد اللّه
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنة باب 24 .
( 2 ) المسند 4 / 295 ، 296 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 7 / 450 .
( 4 ) انظر تفسير الطبري 7 / 450 .