تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وقال الإمام عبد بن حميد رحمه اللّه في مسنده حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة ، حدثنا أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم ، فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ قال : فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، قال : فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه به مقعدا من الجنة » ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فيراهما جميعا » ، قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، ويملأ عليه خضرا إلى يوم القيامة « 1 » ، رواه مسلم عن عبد بن حميد ، وأخرجه النسائي من حديث يونس بن محمد المؤدب به . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سأل جابر بن عبد اللّه عن فتاني القبر ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا أدخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه ، جاءه ملك شديد الانتهار ، فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فأما المؤمن فيقول : إنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعبده ، فيقول له الملك : انظر إلى مقعدك الذي كان لك في النار قد أنجاك اللّه منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من النار مقعدك الذي ترى من الجنة ، فيراهما كليهما ، فيقول المؤمن : دعوني أبشر أهلي فيقال له : اسكن ، وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أهله فيقال له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، أقول كما يقول الناس ، فيقال له : لا دريت هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة قد أبدلت مكانه مقعدك من النار » قال جابر : فسمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يبعث كل عبد في القبر على ما مات ، المؤمن على إيمانه ، والمنافق على نفاقه » إسناده صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا أبو عامر ، حدثنا عباد بن راشد عن داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : شهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنازة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا الإنسان دفن وتفرق عنه أصحابه ، جاءه ملك في يده مطراق من حديد فأقعده ، فقال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول له : صدقت ثم يفتح له بابا إلى النار ، فيقول : كان هذا منزلك لو كفرت بربك ، فأما إذ آمنت فهذا منزلك ، فيفتح له بابا إلى الجنة ، فيريد أن ينهض إليه فيقول له : اسكن ويفسح له في قبره ، وإن كان كافرا أو منافقا فيقول له : ما تقول في هذا الرجل ؟
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 70 ، 71 ، والنسائي في الجنائز باب 108 . ( 2 ) المسند 3 / 346 . ( 3 ) المسند 3 / 3 ، 4 .