تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ذلك إذا قيل له في القبر من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك ؟ فيقول : ربي اللّه ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد جاءنا بالبينات من عند اللّه ، فآمنت به وصدقت ، فيقال له : صدقت ، على هذا عشت ، وعليه مت ، وعليه تبعث » « 1 » . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا مجاهد بن موسى والحسن بن محمد ، قالا : حدثنا يزيد ، أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، إن الميت ليسمع خفق نعالكم حين تولون عنه مدبرين ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه والزكاة عن يمينه والصوم عن يساره وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه ، فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل ، فيؤتى عن يساره فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، فيؤتى عند رجليه فيقول : فعل الخيرات ما قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس ، فيجلس قد مثلت له الشمس قد دنت للغروب . فيقال له : أخبرنا عما نسألك ، فيقول : دعني حتى أصلي ، فيقال له : إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك ، فيقول : وعم تسألوني ؟ فيقال : أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول به ، وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أمحمد ؟ فيقال له : نعم ، فيقول : أشهد أنه رسول اللّه ، وأنه جاءنا بالبينات من عند اللّه فصدقناه ، فيقال له : على ذلك حييت وعلى ذلك مت ، وعليه تبعث إن شاء اللّه ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ، ويفتح له باب إلى الجنة فيقال له : انظر إلى ما أعد اللّه لك فيها ، فيزداد غبطة وسرورا ، ثم تجعل نسمته في النسم الطيب ، وهي طير خضر تعلق بشجر الجنة ، ويعاد الجسد إلى ما بدئ من التراب » ، وذلك قول اللّه :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
، رواه ابن حبان من طريق المعتمر بن سليمان عن محمد بن عمر ، وذكر جواب الكافر وعذابه . وقال البزار : حدثنا سعيد بن بحر القراطيسي ، حدثنا الوليد بن القاسم ، حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم ، عن أبي هريرة أحسبه رفعه ، قال : « إن المؤمن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين ، فيود لو خرجت ، يعني نفسه ، واللّه يحب لقاءه وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء ، فتأتيه أرواح المؤمنين فتستخبره عن معارفهم من أهل الأرض ، فإذا قال : تركت فلانا في الأرض ، أعجبهم ذلك ، وإذا قال : إن فلانا قد مات ، قالوا : ما جيء به إلينا ، وإن المؤمن يجلس في قبره فيسأل ، من ربك ؟ فيقول : ربي اللّه ، ويسأل : من نبيك ؟ فيقول : محمد نبيي . فيقال : ماذا دينك ؟ قال : ديني الإسلام ، فيفتح له باب في قبره فيقول - أو يقال - انظر إلى
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 448 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 448 ، 449 .