تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
نفسي أنها النخلة ، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ، فكرهت أن أتكلم ، فلما لم يقولوا شيئا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هي النخلة » ، فلما قمنا قلت لعمر : يا أبتاه ، واللّه لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة . قال : ما منعك أن تتكلم ؟ قلت : لم أركم تتكلمون ، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا ، قال عمر : لأن تكون قلتها أحب إليّ من كذا وكذا . وقال أحمد « 1 » : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا حديثا واحدا قال : كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتي بجمار ، فقال : « من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم » فأردت أن أقول هي النخلة ، فنظرت فإذا أنا أصغر القوم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هي النخلة » « 2 » ، أخرجاه . وقال مالك وعبد العزيز عن عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما لأصحابه : « إن من الشجر شجرة لا يطرح ورقها مثل المؤمن » . قال : فوقع في شجر الوادي ، ووقع في قلبي أنها النخلة ، فاستحييت حتى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هي النخلة » « 3 » ، أخرجاه أيضا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبان يعني ابن زيد العطار ، حدثنا قتادة أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، ذهب أهل الدثور بالأجور ، فقال : « أرأيت لو عمد إلى متاع الدنيا فركب بعضه على بعض أكان يبلغ السماء ، أفلا أخبرك بعمل أصله في الأرض وفرعه في السماء ؟ » قال : ما هو يا رسول اللّه ؟ قال : « تقول لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، عشر مرات في دبر كل صلاة ، فذاك أصله في الأرض وفرعه في السماء » . وعن ابن عباس
كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
قال : هي شجرة في الجنة « 4 » . وقوله :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
قيل : غدوة وعشيا ، وقيل : كل شهر . وقيل : كل شهرين . وقيل : كل ستة أشهر . وقيل : كل سبعة أشهر . وقيل : كل سنة ، والظاهر من السياق أن المؤمن مثله كمثل شجرة لا يزال يوجد منها ثمر في كل وقت من صيف أو شتاء أو ليل أو نهار ، كذلك المؤمن لا يزال يرفع له عمل صالح آناء الليل وأطراف النهار في كل وقت وحين
بِإِذْنِ رَبِّها
أي كاملا حسنا كثيرا طيبا مباركا
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ إبراهيم : 25 ] . وقوله تعالى :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ
هذا مثل كفر الكافر لا أصل له ولا ثبات ، مشبه بشجرة الحنظل ، ويقال لها الشريان ، رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك : أنها شجرة الحنظل وقال أبو بكر البزار الحافظ : حدثنا يحيى بن محمد
هامش
( 1 ) المسند 2 / 12 . ( 2 ) أخرجه البخاري في العلم باب 14 ، ومسلم في المنافقين حديث 61 ، 62 . ( 3 ) أخرجه البخاري في العلم باب 4 ، 5 ، 50 ، وتفسير سورة 14 ، باب 1 ، ومسلم في المنافقين حديث 61 ، 62 ، 64 ، وأحمد في المسند 2 / 123 . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 7 / 440 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 423 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين