تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 43 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) يقول تعالى : يكذبك هؤلاء الكفار ويقولون :
لَسْتَ مُرْسَلًا
أي ما أرسلك اللّه
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
أي حسبي اللّه هو الشاهد علي وعليكم . شاهد علي فيما بلغت عنه من الرسالة ، وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان ، وقوله :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
قيل : نزلت في عبد اللّه بن سلام ، قال مجاهد « 1 » ، وهذا القول غريب ، لأن هذه الآية مكية ، وعبد اللّه بن سلام إنما أسلم في أول مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس قال : هم من اليهود والنصارى « 2 » ، وقال قتادة : منهم ابن سلام وسلمان وتميم الداري « 3 » ، وقال مجاهد في رواية عنه : هو اللّه تعالى ، وكان سعيد بن جبير ينكر أن يكون المراد بها عبد اللّه بن سلام ويقول : هي مكية ، وكان يقرؤها
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
ويقول : من عند اللّه « 4 » ، وكذا قرأها مجاهد والحسن البصري . وقد روى ابن جرير « 5 » من حديث هارون الأعور عن الزهري عن سالم ، عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأها
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
، ثم قال : لا أصل له من حديث الزهري عند الثقات ، قلت ، وقد رواه الحافظ أبو يعلى في مسنده من طريق هارون بن موسى هذا ، عن سليمان بن أرقم ، وهو ضعيف ، عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا كذلك ولا يثبت ، واللّه أعلم . والصحيح في هذا أن
وَمَنْ عِنْدَهُ
اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به ، كما قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف : 156 - 157 ] الآية : وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 197 ] الآية ، وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة . وقد ورد في حديث الأحبار عن عبد اللّه بن سلام بأنه أسلم بمكة قبل الهجرة . قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب دلائل النبوة وهو كتاب جليل : حدثنا سليمان بن
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 410 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 410 . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 410 . ( 4 ) تفسير الطبري 7 / 411 . ( 5 ) تفسير الطبري 7 / 412 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 407 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين