تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مِنْ أَطْرافِها
قال ابن عباس : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلى اللّه عليه وسلم الأرض بعد الأرض « 1 » ، وقال في رواية : أو لم يروا إلى القرية تخرب حتى يكون العمران في ناحية « 2 » . وقال مجاهد وعكرمة : ننقصها من أطرافها ، قال : خرابها . وقال الحسن والضحاك : هو ظهور المسلمين على المشركين . وقال العوفي عن ابن عباس : نقصان أهلها وبركتها . وقال مجاهد : نقصان الأنفس والثمرات وخراب الأرض . وقال الشعبي : لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك « 3 » ، ولكن تنقص الأنفس والثمرات « 4 » ، وكذا قال عكرمة : لو كانت الأرض تنقص لم تجد مكانا تقعد فيه ، ولكن هو الموت . وقال ابن عباس في رواية : خرابها بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها ، وكذا قال مجاهد أيضا : هو موت العلماء ، وفي هذا المعنى روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن عبد العزيز أبي القاسم المصري الواعظ سكن أصبهان ، حدثنا أبو محمد طلحة بن أسد المرئي بدمشق ، أنشدنا أبو بكر الآجري بمكة قال : أنشدنا أحمد بن غزال لنفسه : [ الطويل ]
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها * متى يمت عالم منها يمت طرف كالأرض تحيا إذا ما الغيث حلّ بها * وإن أبى عاد في أكنافها التلف
والقول الأول أولى ، وهو ظهور الإسلام على الشرك قرية بعد قرية ، كقوله :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى
الآية ، وهذا اختيار ابن جرير .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 42 ]

وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) يقول تعالى :
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
برسلهم ، وأرادوا إخراجهم من بلادهم ، فمكر اللّه بهم وجعل العاقبة للمتقين ، كقوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ الأنفال : 30 ] ، وقوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
[ النمل : 50 - 52 ] الآيتين . وقوله :
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
أي أنه تعالى عالم بجميع السرائر والضمائر وسيجزي كل عامل بعمله وسيعلم الكافر ، والقراءة الأخرى
الْكُفَّارُ ، لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
أي لمن تكون الدائرة والعاقبة لهم أو لأتباع الرسل ، كلا ، بل هي لأتباع الرسل في الدنيا والآخرة ، وللّه الحمد والمنة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 406 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 406 ، 407 . ( 3 ) الحش : البستان ، وحيث يقضي الإنسان حاجته . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 7 / 407 .