تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

سورة الرعد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور ، فقد تقدم في أول سورة البقرة ، وقدمنا أن كل سورة ابتدئت بهذه الحروف ففيها الانتصار للقرآن وتبيان أن نزوله من عند اللّه حق لا شك فيه ولا مرية ولا ريب ، ولهذا قال :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
أي هذه آيات الكتاب ، وهو القرآن ، وقيل : التوراة والإنجيل ، قاله مجاهد وقتادة « 1 » ، وفيه نظر بل هو بعيد . ثم عطف على ذلك عطف صفات فقال :
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ
أي يا محمد
مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
خبر تقدم مبتدؤه ، وهو قوله :
وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
هذا هو الصحيح المطابق لتفسير مجاهد وقتادة ، واختار ابن جرير أن تكون الواو زائدة أو عاطفة صفة على صفة كما قدمنا ، واستشهد بقول الشاعر : [ المتقارب ]
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 2 »
وقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
كقوله :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ يوسف : 103 ] أي مع هذا البيان والجلاء والوضوح لا يؤمن أكثرهم لما فيهم من الشقاق والعناد والنفاق .

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ]

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) يخبر اللّه تعالى عن كمال قدرته وعظيم سلطانه أنه الذي بإذنه وأمره رفع السماوات بغير عمد ، بل بإذنه وأمره وتسخيره رفعها عن الأرض بعدا لا تنال ولا تدرك مداها ، فالسماء الدنيا محيطة بجميع الأرض وما حولها من الماء والهواء من جميع نواحيها وجهاتها وأرجائها ، مرتفعة عليها من كل جانب على السواء ، وبعد ما بينها وبين الأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام ، وسمكها في نفسها مسيرة خمسمائة عام ، ثم السماء الثانية محيطة بالسماء
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 327 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 469 ، وخزانة الأدب 1 / 451 ، 5 / 107 ، 6 / 91 ، وشرح قطر الندى ص 295 ، وتفسير الطبري 7 / 327 .