تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الدنيا وما حوت ، وبينهما من بعد المسير خمسمائة عام ، وسمكها خمسمائة عام ، وهكذا السماء الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة ، كما قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] الآية . وفي الحديث « ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، والكرسي في العرش المجيد كتلك الحلقة في تلك الفلاة » . وفي رواية « والعرش لا يقدر قدره إلا اللّه عز وجل » وجاء عن بعض السلف أن بعد ما بين العرش إلى الأرض مسيرة خمسين ألف سنة ، وبعد ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة ، وهو من ياقوتة حمراء . وقوله :
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
روي عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغير واحد أنهم قالوا : لها عمد ولكن لا ترى « 1 » . وقال إياس بن معاوية : السماء على الأرض مثل القبة « 2 » ، يعني بلا عمد ، وكذا روي عن قتادة ، وهذا هو اللائق بالسياق ، والظاهر من قوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ الحج : 65 ] فعلى هذا يكون قوله :
تَرَوْنَها
تأكيدا لنفي ذلك ، أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها ، وهذا هو الأكمل في القدرة ، وفي شعر أمية بن أبي الصلت الذي آمن شعره ، وكفر قلبه كما ورد في الحديث ، ويروى لزيد بن عمرو بن نفيل رضي اللّه عنه : [ الطويل ]
وأنت الذي من فضل منّ ورحمة * بعثت إلى موسى رسولا مناديا « 3 » فقلت له : فاذهب وهارون فادعوا * إلى اللّه فرعون الذي كان طاغيا وقولا له : هل أنت سويت هذه * بلا وتد حتى استقلت كما هيا وقولا له : أأنت رفعت هذه * بلا عمد أو فوق ذلك بانيا وقولا له : هل أنت سويت وسطها * منيرا إذا ما جنك الليل هاديا وقولا له : من يرسل الشمس غدوة * فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا وقولا له : من أنبت الحب في الثرى * فيصبح منه العشب يهتز رابيا ويخرج منه حبه في رؤوسه * ففي ذاك آيات لمن كان واعيا
وقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
تقدم تفسيره في سورة الأعراف وأنه يمر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، ولا تمثيل ، تعالى اللّه علوا كبيرا . وقوله :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
قيل : المراد أنهما يجريان إلى انقطاعهما بقيام الساعة ، كقوله تعالى :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
[ يس : 38 ] وقيل :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 7 / 328 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 7 / 329 . ( 3 ) الأبيات لزيد بن عمرو بن نفيل في سيرة ابن هشام 1 / 228 .