تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وهذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهما ، مخالف لما رواه آخرون عنهما . أما ابن عباس ، فروى الأعمش عن مسلم عن ابن عباس في قوله :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
قال : لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم ، جاءهم النصر على ذلك
فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ
وكذا روي عن سعيد بن جبير وعمران بن الحارث السلمي وعبد الرحمن بن معاوية وعلي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس بمثله . وقال ابن جرير « 1 » : حدثني المثنى ، حدثنا عارم أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا شعيب ، حدثنا إبراهيم بن أبي حرّة الجزري قال : سأل فتى من قريش سعيد بن جبير فقال له : يا أبا عبد اللّه كيف هذا الحرف ، فإني إذا أتيت عليه تمنيت أن لا أقرأ هذه السورة
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
؟ قال : نعم حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم ، وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا ، فقال الضحاك بن مزاحم : ما رأيت كاليوم قط رجلا يدعى إلى علم فيتلكأ ، ولو رحلت إلى اليمن في هذه كان قليلا . ثم روى ابن جرير « 2 » أيضا من وجه آخر أن مسلم بن يسار سأل سعيد بن جبير عن ذلك ، فأجابه بهذا الجواب ، فقام إلى سعيد فاعتنقه وقال : فرج اللّه عنك كما فرجت عني ، وهكذا روي من غير وجه عن سعيد بن جبير أنه فسرها كذلك ، وكذا فسرها مجاهد بن جبر وغير واحد من السلف حتى إن مجاهدا قرأها
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
بفتح الذال . رواه ابن جرير إلا أن بعض من فسرها كذلك يعيد الضمير في قوله
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
إلى أتباع الرسل من المؤمنين ، ومنهم من يعيده إلى الكافرين منهم ، أي وظن الكفار أن الرسل قد كذبوا مخففة فيما وعدوا به من النصر . وأما ابن مسعود . فقال ابن جرير « 3 » : حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثنا محمد بن فضيل عن جحش بن زياد الضبي عن تميم بن حذلم قال : سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول في هذه الآية
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
من إيمان قومهم أن يؤمنوا بهم وظن قومهم حين أبطأ الأمر أنهم قد كذبوا بالتخفيف - فهاتان الروايتان عن كل من ابن مسعود وابن عباس ، وقد أنكرت ذلك عائشة على من فسرها بذلك ، وانتصر لها ابن جرير ، ووجه المشهور عن الجمهور وزيف القول الآخر بالكلية ، ورده وأباه ولم يقبله ولا ارتضاه ، واللّه أعلم .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ]

لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 7 / 318 ، 319 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 319 . ( 3 ) تفسير الطبري 7 / 319 ، 320 .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 365 | ابن كثير / محمد حسين شمس الدين