تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
آخر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل » ثم قال : « ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره ؟ قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك مما لا أعلم » . وقد رواه الحافظ أبو القاسم البغوي عن شيبان بن فروخ ، عن يحيى بن كثير ، عن الثوري ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر الصديق ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا » قال : فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، فكيف النجاة والمخرج من ذلك ؟ فقال : « ألا أخبرك بشيء إذا قلته برئت من قليله وكثيره وصغيره وكبيره ؟ » قال : بلى يا رسول اللّه . قال : « قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم » . قال الدارقطني : يحيى بن كثير هذا ، يقال له أبو النضر ، متروك الحديث . وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي من حديث يعلى بن عطاء ، سمعت عمرو بن عاصم ، سمعت أبا هريرة قال : قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت ، وإذا أخذت مضجعي ، قال : « قل : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه » « 1 » ، رواه أبو داود والنسائي وصححه ، وزاد الإمام أحمد « 2 » في رواية له : من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد ، عن أبي بكر الصديق ، قال : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقول - فذكر هذا الدعاء وزاد في آخره - « وأن اقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم » . وقوله :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
[ يوسف : 7 ] الآية ، أي أفأمن هؤلاء المشركون باللّه أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون ، كما قال تعالى :
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ النحل : 45 - 46 - 47 ] . وقوله :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 97 - 98 - 99 ] .

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 108 ]

قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) يقول تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم إلى الثقلين : الإنس والجن ، آمرا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 98 ، وأحمد في المسند 1 / 9 . ( 2 ) المسند 1 / 14 .