تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
[ آل عمران : 24 ] واتكالهم على أعمال آبائهم الصالحة ، وقد حكم اللّه أن أعمال الآباء لا تجزي عن الأنباء شيئا في قوله
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ *
[ البقرة : 134 ] ، ثم قال
وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
أي وكفى بصنيعهم هذا كذبا وافتراء ظاهرا . وقوله
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
أما الجبت ، فقال محمد بن إسحاق ، عن حسان بن فائد ، عن عمر بن الخطاب أنه قال : الجبت السحر ، والطاغوت الشيطان . وهكذا روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن والضحاك والسدي ، وعن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن وعطية : الجبت الشيطان ، وزاد ابن عباس : بالحبشية وعن ابن عباس أيضا : الجبت الشرك . وعنه : الجبت الأصنام . وعن الشعبي : الجبت الكاهن ، وعن ابن عباس : الجبت حيي بن أخطب ، وعن مجاهد : الجبت كعب بن الأشرف ، وقال العلامة أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه الصحاح : الجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك . وفي الحديث « الطيرة والعيافة والطّرق من الجبت » . قال : وليس هذا من محض العربية لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة من غير حرف ذو لقيّ « 1 » . وهذا الحديث الذي ذكره الإمام أحمد « 2 » في مسنده ، فقال : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف عن حيان أبي العلاء ، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه وهو قبيصة بن مخارق أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت » وقال عوف : العيافة زجر الطير ، والطرق الخط يخط في الأرض ، والجبت ، قال الحسن : إنه الشيطان . وهكذا رواه أبو داود « 3 » في سننه ، والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث عوف الأعرابي به . وقد تقدم الكلام على الطاغوت في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا إسحاق بن الضيف ، حدثنا حجاج عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه أنه سئل عن الطواغيت ، فقال : هم كهان تنزل عليهم الشياطين . وقال مجاهد : الطاغوت الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه ، وهو صاحب أمرهم . وقال الإمام مالك : الطاغوت هو كل ما يعبد من دون اللّه عز وجل . وقوله
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
أي يفضلون الكفار على
هامش
( 1 ) أي الحرف الذي يخرج من ذلق اللسان ، وهو طرفه . ( 2 ) مسند أحمد 5 / 60 . ( 3 ) سنن أبي داود ( طب باب 23 )