تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حدثنا سهل بن أبي حازم عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من وعده اللّه على عمل ثوابا ، فهو منجزه له ، ومن توعده على عمل عقابا ، فهو فيه بالخيار » تفردا به . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا بحر بن نصر الخولاني ، حدثنا خالد يعني ابن عبد الرحمن الخراساني ، حدثنا الهيثم بن حماد عن سلام بن أبي مطيع عن بكر بن عبد اللّه المزني ، عن ابن عمر ، قال : كنا أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا نشك في قاتل النفس ، وآكل مال اليتيم ، وقاذف المحصنات ، وشاهد الزور ، حتى نزلت هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
فأمسك أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الشهادة ، ورواه ابن جرير « 1 » من حديث الهيثم بن جمّاز به . وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدثنا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقري ، حدثنا عبد اللّه بن عاصم ، حدثنا صالح يعني المري ، حدثنا أبو بشر عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كنا لا نشك فيمن أوجب اللّه له النار في الكتاب ، حتى نزلت علينا هذه الآية
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
قال : فلما سمعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا الأمور إلى اللّه عز وجل . وقال البزار : حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا شيبان بن أبي شيبة ، حدثنا حرب بن سريج عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر : قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
وقال : « أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة » . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع ، أخبرني مجبّر عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : لما نزلت
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ الزمر : 53 ] إلى آخر الآية ، قام رجل فقال : والشرك باللّه يا نبي اللّه ؟ فكره ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
رواه ابن جرير ، وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر . وهذه الآية « 2 » التي في سورة تنزيل مشروطة بالتوبة ، فمن تاب من أي ذنب وإن تكرر منه ، تاب اللّه عليه ، ولهذا قال
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] أي بشرط التوبة ، ولو لم يكن كذلك لدخل الشرك فيه ، ولا يصح ذلك لأنه تعالى قد حكم هاهنا بأنه لا يغفر الشرك ، وحكم بأنه يغفر ما عداه لمن يشاء ، أي : وإن لم يتب صاحبه فهذه أرجى من تلك من هذا الوجه ، واللّه أعلم . وقوله
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
كقوله
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 4 / 129 . ( 2 ) أي الآية 53 من سورة الزمر :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . ..