تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
رواه ابن أبي حاتم ، وقال يحيى بن يزيد الحضرمي أنه بلغه في الآية ، قال : يجعل للكافر مائة جلد ، بين كل جلدين لون من العذاب ، ورواه ابن أبي حاتم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي ، حدثنا حسين الجعفي عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن قوله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
الآية ، قال : تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة . قال حسين : وزاد فيه فضيل عن هشام عن الحسن
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
كلما أنضجتهم فأكلت لحومهم قيل لهم عودوا فعادوا . وقال أيضا : ذكر عن هشام بن عمار ، حدثنا سعيد بن يحيى - يعني سعدان - حدثنا نافع مولى يوسف السلمي البصري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قرأ رجل عند عمر هذه الآية
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
فقال عمر : أعدها علي ، فأعادها ، فقال معاذ بن جبل : عندي تفسيرها تبدل في ساعة مائة مرة . فقال عمر : هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد رواه ابن مردويه عن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، عن عبدان بن محمد المروزي ، عن هشام بن عمار به . ورواه من وجه آخر بلفظ آخر ، فقال : حدثنا محمد بن إسحاق عن عمران ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا نافع أبو هرمز ، حدثنا نافع عن ابن عمر ، قال : تلا رجل عند عمر هذه الآية :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
الآية ، قال : فقال عمر : أعدها علي ، وثم كعب ، فقال أنا عندي تفسير هذه الآية قرأتها قبل الإسلام قال : فقال هاتها يا كعب فإن جئت بها كما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدقناك ، وإلا لم ننظر إليها ، فقال : إني قرأتها قبل الإسلام : كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة . فقال عمر : هكذا سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الربيع بن أنس : مكتوب في الكتاب الأول : أن جلد أحدهم أربعون ذراعا ، وسنه سبعون ذراعا ، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه ، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها . وقد ورد في الحديث ما هو أبلغ من هذا ، قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا وكيع ، حدثنا أبو يحيى الطويل عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وإن غلظ جلده سبعون ذرعا ، وإن ضرسه مثل أحد » تفرد به أحمد من هذا الوجه . وقيل المراد بقوله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
أي سرابيلهم ، حكاه ابن جرير « 2 » ، وهو ضعيف لأنه خلاف الظاهر . وقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 / 26 . ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 146 .