تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
13 ] وثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال : قلت : يا رسول اللّه ، أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل للّه ندا وهو خلقك » « 1 » وذكر تمام الحديث ، وقال ابن مردويه : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد ، حدثنا أحمد بن عمرو ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا معن ، حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أخبركم بأكبر الكبائر الشرك باللّه » ثم قرأ
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
، وعقوق الوالدين . ثم قرأ
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
[ لقمان : 14 ] .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 52 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) قال الحسن وقتادة : نزلت هذه الآية وهي قوله
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
في اليهود والنصارى حين قالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه وقال ابن زيد : نزلت في قولهم :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] ، وفي قولهم
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] ، وقال مجاهد : كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم ويزعمون أنهم لا ذنب لهم ، وكذا قال عكرمة وأبو مالك ، وروى ذلك ابن جرير ، وقال العوفي عن ابن عباس في قوله
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
وذلك أن اليهود قالوا : إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة وسيشفعون لنا ويزكوننا ، فأنزل اللّه على محمد
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
الآية ، رواه ابن جرير « 2 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن مصفى ، حدثنا ابن حمير عن ابن لهيعة ، عن بشير بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان اليهود يقومون صبيانهم يصلون بهم ، ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب ، وكذبوا ، قال اللّه : إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له ، وأنزل اللّه
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
ثم قال : وروي عن مجاهد وأبي مالك والسدي وعكرمة والضحاك ، نحو ذلك ، وقال الضحاك : قالوا : ليس لنا ذنوب كما ليس لأبنائنا ذنوب ، فأنزل اللّه
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
فيهم . وقيل : نزلت في ذم التمادح والتزكية ، وقد جاء في الحديث الصحيح عند مسلم عن المقداد بن الأسود قال : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نحثو في وجوه المداحين التراب ، وفي الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من طريق خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة البقرة باب 3 ) وصحيح مسلم ( إيمان حديث 141 - 142 ) ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 130 .