تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
[ تفسير هذه السبع ] وذلك بما ثبت في الصحيحين من حديث سليمان بن بلال عن ثور بن زيد ، عن سالم أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « اجتنبوا السبع الموبقات » . قيل : يا رسول اللّه ، وما هن ؟ قال « الشرك باللّه ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، والسحر ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات » « 1 » . طريق أخرى عنه : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا فهد بن عوف ، حدثنا أبو عوانة عن عمرو بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال « الكبائر سبع : أولها الإشراك باللّه ، ثم قتل النفس بغير حقها ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم إلى أن يكبر ، والفرار من الزحف ، ورمي المحصنات ، والانقلاب إلى الأعراب بعد الهجرة » . فالنص على هذه السبع بأنهن كبائر ، لا ينفي ما عداهن إلا عند من يقول بمفهوم اللقب ، وهو ضعيف عند عدم القرينة ولا سيما عند قيام الدليل بالمنطوق على عدم المفهوم ، كما سنورده من الأحاديث المتضمنة من الكبائر غير هذه السبع ، فمن ذلك ما رواه الحاكم في مستدركه حيث قال : حدثنا أحمد بن كامل القاضي إملاء ، حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد ، حدثنا معاذ بن هانئ ، حدثنا حرب بن شداد ، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن سنان ، عن عبيد بن عمير ، عن أبيه يعني عمير بن قتادة رضي اللّه عنه ، أنه حدثه وكانت له صحبة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في حجة الوداع « ألا إن أولياء اللّه المصلون من يقم الصلوات الخمس التي كتبت عليه ، ويصوم رمضان ويحتسب صومه ، يرى أنه عليه حق ، ويعطي زكاة ماله يحتسبها ويجتنب الكبائر التي نهى اللّه عنها » ، ثم إن رجلا سأله فقال : يا رسول اللّه ، ما الكبائر ؟ فقال « تسع : الشرك باللّه ، وقتل نفس مؤمن بغير حق ، وفرار يوم الزحف ، وأكل مال اليتيم وأكل الربا ، وقذف المحصنة ، وعقوق الوالدين المسلمين ، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا ، ثم قال : لا يموت رجل لا يعمل هؤلاء الكبائر ، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دار أبوابها مصاريع من ذهب » ، هكذا رواه الحاكم مطولا ، وقد أخرجه أبو داود والترمذي مختصرا من حديث معاذ بن هانئ به . وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطا ، ثم قال الحاكم : رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان . ( قلت ) وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات . وقال البخاري : في حديثه نظر ، وقد رواه ابن جرير « 2 » عن سليمان بن ثابت الجحدري ، عن سلم بن سلام ، عن أيوب بن عتبة ، عن يحيى بن أبي كثير ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( وصايا باب 23 ) وصحيح مسلم ( إيمان حديث 144 ) ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 42 وفيه « سليمان بن ثابت الخراز » .