تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث ، وجعل للزوجة الثمن والربع . وللزوج الشطر والربع . وقال العوفي عن ابن عباس قوله
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وذلك لما أنزلت الفرائض التي فرض اللّه فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين ، كرهها الناس أو بعضهم وقالوا : تعطى المرأة الربع أو الثمن ، وتعطى البنت النصف ، ويعطى الغلام الصغير ، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ، ولا يحوز الغنيمة ، اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينساه ، أو نقول له فيغير ، فقال بعضهم : يا رسول اللّه تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها ، وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم ، ويعطى الصبي الميراث وليس يغني شيئا وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير « 1 » أيضا . وقوله
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
قال بعض الناس : قوله
فَوْقَ
زائدة ، وتقديره فإن كن نساء اثنتين ، كما في قوله
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
[ الأنفال : 12 ] وهذا غير مسلم لا هنا ولا هناك . فإنه ليس في القرآن شيء زائد لا فائدة فيه ، وهذا ممتنع ، ثم قوله
فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
لو كان المراد ما قالوه لقال : فلهما ثلث ما ترك وإنما استفيد كون الثلثين للبنتين من حكم الأختين في الآية الأخيرة ، فإنه تعالى حكم فيها للأختين بالثلثين . وإذا ورث الأختان الثلثين فلأن يرث البنتان الثلثين بالطريق الأولى . وقد تقدم في حديث جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حكم لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين ، فدل الكتاب والسنة على ذلك ، وأيضا فإنه قال
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
فلو كان للبنتين النصف لنص عليه أيضا ، فلما حكم به للواحدة على انفرادها ، دل على أن البنتين في حكم الثلاث ، واللّه أعلم . وقوله تعالى :
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
إلى آخره ، الأبوان لهما في الإرث أحوال [ أحدها ] أن يجتمعا مع الأولاد فيفرض لكل واحد منهما السدس ، فإن لم يكن للميت إلا بنت واحدة ، فرض لها النصف ، وللأبوين لكل واحد منهما السدس ؛ وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب ، فيجمع له والحالة هذه بين الفرض والتعصيب . [ الحال الثاني ] أن ينفرد الأبوان بالميراث ، فيفرض للأم والحالة هذه الثلث ، ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب المحض ، ويكون قد أخذ ضعفي ما فرض للأم ، وهو الثلثان ، فلو كان معهما - والحالة هذه - زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف والزوجة الربع . ثم اختلف العلماء ماذا تأخذ الأم بعد فرض الزوج والزوجة ، على ثلاثة أقوال : [ أحدها ] أنها تأخذ ثلث الباقي في المسألتين ، لأن الباقي كأنه جميع الميراث بالنسبة إليهما . وقد جعل
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره 3 / 617 من طريق ابن عباس .