مالهما .
وتقدم في سورة البقرة من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : لما نزلت
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
الآية ، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل الشيء فيحسن له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
[ البقرة : 220 ] ، قال : فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 11 ]
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 11 )
هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة هن آيات علم الفرائض ، وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هو كالتفسير لذلك .
ولنذكر منها ما هو متعلق بتفسير ذلك . وأما تقرير المسائل ونصب الخلاف والأدلة ، والحجاج بين الأئمة ، فموضعه كتب الأحكام ، واللّه المستعان .
وقد ورد الترغيب في تعلم الفرائض وهذه الفرائض الخاصة من أهم ذلك ، وقد روى أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي ، عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « العلم ثلاثة ، وما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة » « 1 » وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يا أبا هريرة تعلموا الفرائض وعلموه فإنه نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شيء ينزع من أمتي » رواه ابن ماجة « 2 » وفي إسناده ضعف . وقد روي من حديث ابن مسعود وأبي سعيد ، وفي كل منهما نظر . قال ابن عيينة : إنما سمي الفرائض نصف العلم ، لأنه يبتلى به الناس كلهم .
وقال البخاري « 3 » عند تفسير هذه الآية : حدثنا إبراهيم بن موسى . حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني ابن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه قال : عادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين ، فوجدني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا أعقل شيئا ، فدعا بماء فتوضأ منه ، ثم رش
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( فرائض باب 1 )
( 2 ) سنن ابن ماجة ( فرائض باب 1 )
( 3 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة النساء باب 4 )