تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
طريق أخرى : رواها ابن مردويه من حديث عاصم بن بهدلة عن بعض أصحابه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج ذات ليلة بعد ما مضى ليل ، فنظر إلى السماء وتلا هذه الآية
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
إلى آخر السورة ثم قال « اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا وفي بصري نورا ، وعن يميني نورا ، وعن شمالي نورا ، ومن بين يدي نورا ، ومن خلفي نورا ، ومن فوقي نورا ، ومن تحتي نورا وأعظم لي نورا يوم القيامة » وهذا الدعاء ثابت في بعض طرق الصحيح من رواية كريب عن ابن عباس رضي اللّه عنه . ثم روى ابن مردويه وابن أبي حاتم من حديث جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أتت قريش اليهود ، فقالوا : بم جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ويده البيضاء للناظرين . وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيسى فيكم ؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا ، فدعا ربه عز وجل ، فنزلت
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
قال : فليتفكروا فيها ، لفظ ابن مردويه . وقد تقدم هذا الحديث من رواية الطبراني في أول الآية ، وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية ، والمشهور أنها مدنية ، ودليله الحديث الآخر . قال ابن مردويه : حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن علي الحراني ، حدثنا شجاع بن أشرس ، حدثنا حشرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم عن الكلبي وهو أبو جناب ، عن عطاء قال : انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي اللّه عنها ، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب ، فقالت : يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا ؟ قال : قول الشاعر : زر غبا تزدد حبا . فقال ابن عمر : ذرينا أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبكت وقالت : كل أمره كان عجبا ، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ، ثم قال « ذريتي أتعبد لربي عز وجل » قالت : فقلت واللّه إني لأحب قربك ، وإني أحب أن تعبّد لربك ، فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء ، ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته ، ثم سجد فبكى حتى بل الأرض ، ثم اضطجع على جنبه فبكى حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح . قالت : فقال : يا رسول اللّه ، ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ذنبك ما تقدم وما تأخر ؟ فقال : « ويحك يا بلال ، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل علي في هذه الليلة
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
ثم قال « ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » . وقد رواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون عن أبي جناب الكلبي عن عطاء . قال : دخلت أنا وعبد اللّه بن عمر وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها وهي في خدرها ، فسلمنا عليها ، فقالت : من هؤلاء ؟ قال : فقلنا : هذا عبد اللّه بن عمر وعبيد بن