سورة الكهف
قال بعضهم : مناسبة وضعها بعد سورة الإسراء : افتتاح تلك بالتسبيح « 1 » ، وهذه بالتحميد « 2 » ، وهما مقترنان في القرآن وسائر الكلام بحيث يسبق التسبيح التحميد ، نحو :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
[ 15 :
98 و 20 : 13 - و 40 : 55 و 50 : 39 و 52 : 48 ] . وسبحان اللّه وبحمده .
قلت : مع اختتام ما قبلها بالتحميد أيضا « 3 » ، وذلك من وجوه المناسبة بتشابه الأطراف .
ثم ظهر لي وجه آخر أحسن في الاتصال . وذلك : أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ثلاثة أشياء : عن الروح ، وعن قصة أصحاب الكهف ، وعن قصة ذي القرنين « 4 » . وقد ذكر جواب السؤال الأول في آخر سورة بني إسرائيل ، فناسب اتصالها بالسورة التي اشتملت على جواب السؤالين الآخرين .
فإن قلت : هلا جمعت الثلاثة في سورة واحدة ؟
هامش
( 1 ) راجع القرطبي ( 10 / 346 ) والدر المنثور ( 4 / 208 ) والبحر المحيط ( 6 / 95 ) .
( 2 ) راجع الإتقان للسيوطي ( 3 / 387 ) .
( 3 ) وقد اختتمت الإسراء بقوله تعالى :وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ[ 17 / 111 ] .
( 4 ) راجع ابن كثير ( 5 / 137 ) .