قلت : لما لم يقع الجواب عن الأول بالبيان ، ناسب فصله في سورة .
ثم ظهر لي وجه آخر : وهو أنه لما قال فيها :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » [ 58 ] . والخطاب لليهود ، واستظهر على ذلك بقصة موسى في بني إسرائيل مع الخضر ، التي كان سببها ذكر العلم والأعلم ، وما دلت عليه من إحاطة معلومات اللّه عز وجل التي لا تحصى ، فكانت هذه السورة كإقامة الدليل لما ذكر من الحكم .
وقد ورد في الحديث أنه لما نزل :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
قال اليهود : قد أوتينا التوراة ، فيها علم كل شيء ، فنزل :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 2 » [ 109 ] في هذه السورة . فهذا وجه آخر في المناسبة . وتكون السورة من هذه الجهة جوابا عن شبهة الخصوم فيما قدر بتلك .
وأيضا فلما قال هناك :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
[ 104 ] شرح ذلك هنا وبسطه ، بقوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ
إلى
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً . وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
[ 98 - 100 ] .
فهذه وجوه عديدة في الاتصال .
هامش
( 1 ) راجع الصابوني في تفسيره ( 15 / 769 ) .
( 2 ) راجع أسباب النزول للسيوطي ص 176 .