تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

سورة طه

أقول : روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب النزول : أن طه نزلت بعد سورة مريم ، بعد ذكر سورة أصحاب الكهف . وذلك وحده كاف في مناسبة الوضع ، مع التآخي بالافتتاح بالحروف المقطعة . وظهر لي وجه آخر ، وهو : أنه لما ذكر في سورة مريم قصص عدة من الأنبياء وهم : زكريا ، ويحيى ، وعيسى ، الثلاثة مبسوطة . وإبراهيم ، وهي بين البسط والإيجاز ، وموسى ، وهي موجزة بجملة ، أشار إلى بقية النبيين في الآية الأخيرة إجمالا . وذكر في هذه السورة شرح قصة موسى ، التي أجملها هناك ، فاستوعبها غاية الاستيعاب ، وبسطها أبلغ بسط ، ثم أشار إلى تفصيل قصة آدم ، الذي وقع مجرد اسمه هناك . ثم أورد في سورة الأنبياء بقية قصص من لم يذكر في مريم ، كنوح ، ولوط ، وداود ، وسليمان ، وأيوب ، وذي الكفل ، وذي النون ، وأشير إلى قصة من ذكرت قصته إشارة وجيزة ، كموسى ، وهارون ، وإسماعيل ، وزكريا ، ومريم ، لتكون السورتان كالمتقابلتين . وبسطت فيها قصة إبراهيم البسط التام فيما يتعلق به مع قومه ، ولم تذكر حاله مع أبيه إلا إشارة « 1 » . كما أنه في سورة مريم ذكر حاله مع قومه
هامش
( 1 ) وردت قصة إبراهيم في سورة الأنبياء ( 21 / 51 - 73 ) .