تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

سورة النحل

أقول : وجه وضعها بعد سورة الحجر : أن آخرها شديد الالتئام بأول هذه ، فإن قوله في آخر تلك :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
[ 99 ] . الذي هو مفسر بالموت ، ظاهر المناسبة لقوله هنا :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ 1 ] . وانظر كيف جاء في المقدّمة بيأتيك اليقين ، وفي المتأخرة بلفظ الماضي ، لأن المستقبل سابق على الماضي ، كما تقرر في المعقول والعربية . وظهر لي أن هذه السورة شديدة الاعتلاق بسورة إبراهيم ، وإنما تأخرت عنها لمناسبة الحجر ، في كونها من ذوات
الر
. وذلك : أن سورة إبراهيم وقع فيها ذكر فتنة الميت ، ومن هو ميت وغيره « 1 » ، وذلك أيضا في هذه بقوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
[ 28 ] الآيات . فذكر الفتنة ، وما يحصل عندها من الثبات والإضلال ، وذكر هنا ما يحصل عقب ذلك من النعيم والعذاب . وقع في سورة إبراهيم :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
[ 46 ] . وقيل : إنها في الجبار الذي أراد أن يصعد السماء بالنسور . وقع هنا أيضا في قوله :
وَقَدْ مَكَرَ
هامش
( 1 ) وذلك في قوله تعالى :يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ[ 14 / 17 ] .