تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولأنها خطاب لليهود الذين قالوا في مريم ما قالوا ، وأنكروا وجود ولد بلا أب ، ففوتحوا بقصة آدم ، لتثبت في أذهانهم ، فلا تأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشبهها من جنسها . ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم في قوله :
كَمَثَلِ آدَمَ
[ 59 ] الآية ، والمقيس عليه لا بد وأن يكون معلوما ، لتتم الحجة بالقياس ، فكانت قصة آدم والسورة التي هي فيها جديرة بالتقدم . ومن وجوه تلازم السورتين : أنه قال في البقرة في صفة النار :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[ 24 ] ، ولم يقل في الجنة : أعدت للمتقين ، مع افتتاحها بذكر المتقين والكافرين معا ، وقال ذلك في آخر آل عمران في قوله :
جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ 133 ] . فكأن السورتين بمنزلة سورة واحدة . وبذلك يعرف أن تقديم آل عمران على النساء أنسب من تقديم النساء عليها . وأمر آخر استقرأته ، وهو : أنه إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد ، فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى للدلالة على الاتحاد . وفي السورة المستقلة عما بعدها يكون آخر السورة نفسها مناسب لأولها . وآخر آل عمران مناسب لأول البقرة ، فإنها افتتحت بذكر المتقين ، وأنهم المفلحون ، وختمت آل عمران بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ 200 ] . وافتتحت البقرة بقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ 4 ] وختمت آل عمران بقوله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
[ 199 ] . فلله الحمد على ما ألهم . وقد ورد أنه لما نزلت :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً