تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

سورة البقرة

قال بعض الأئمة : تضمنت سورة الفاتحة : الإقرار بالربوبية ، والالتجاء إليها في دين الإسلام ، والصيانة عن دين اليهود والنصارى ، وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين ، وآل عمران مكملة لمقصودها . فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم ، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ، ولهذا ورد فيها كثير من المتشابه لما تمسك به النصارى . فأوجب الحج في آل عمران ، وأما في البقرة فذكر أنه مشروع ، وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه « 1 » . وكان خطاب النصارى في آل عمران ، كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر ، لأن التوراة أصل ، والإنجيل فرع لها ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم ، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب ، ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء ، فخوطب به جميع الناس ، والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين ، فخوطبوا ب : يا أهل الكتاب ، يا بني إسرائيل ، يا أيها الذين آمنوا . وأما سورة النساء فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس ، وهي
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[ البقرة 2 / 196 ] راجع الطبري ، ( 4 / 22 ) وأنظر معنى الإحصار عند العلماء ، واختلافهم في المانع في تفسير القرطبي ( 2 / 371 ، 372 ) والبحر المحيط ( 2 / 60 ) .