تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقال البيضاوي « 1 » : هي مشتملة على الحكم النظرية ، والأحكام العملية ، التي هي سلوك الصراط المستقيم ، والاطلاع على مراتب السعداء ، ومنازل الأشقياء . وقال الطيبي : هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين : أحدها : علم الأصول ، ومعاقدة معرفة اللّه عزّ وجلّ وصفاته ، وإليها الإشارة بقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. ومعرفة المعاد ، وهو المومأ إليه « 2 » بقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
. وثانيها : علم ما يحصل به الكمال ، وهو علم الأخلاق ، وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية ، والالتجاء إلى جناب الفردانية ، والسلوك لطريقة الاستقامة فيها ، وإليه الإشارة بقوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
. قال : وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة ، فإنها بنيت على إجمال ما يحويه القرآن مفصلا ، فإنها واقعة في مطلع التنزيل ، والبلاغة فيه : أن تتضمن ما سيق الكلام لأجله ، ولهذا لا ينبغي أن يقيد شيء من كلماتها ما أمكن الحمل على الإطلاق « 3 » .
هامش
( 1 ) البيضاوي ( 1 / 35 ) . ( 2 ) المومأ اليه : المشار اليه . ( 3 ) الطيبي هو الحسين بن عبد اللّه بن محمد الطيبي ، من علماء الحديث والتفسير والبيان ، أنفق كل ما ورثه في وجوه الخير ، حتى افتقر آخر عمره ، وكان عنيفا على المبتدعين ، شديد الخشية والإخبات للّه سبحانه وتعالى توفي سنة 743 ه . راجع كشف الظنون ( 1 / 720 ) والبدر الطالع ( 1 / 229 ) والدرر الكامنة ( 2 / 68 ) .