وليس هنا شيء أعارض به سوى اختلاف مصحف أبي وابن مسعود ، ولو كان توقيفيا لم يقع فيهما اختلاف ، كما لم يقع في [ ترتيب ] الآيات .
وقد منّ اللّه عليّ بجواب لذلك نفيس ، وهو : أن القرآن وقع فيه النسخ كثيرا للرسم ، حتى لسور كاملة ، وآيات كثيرة ، فلا بدع أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقر في العرضة الأخيرة ، كالقراءات التي في مصحفه ، ولم يبلغ ذلك أبيا وابن مسعود ، كما لم يبلغهما نسخ ما وضعاه في مصاحفهما من القراءات التي تخالف المصحف العثماني ، ولذلك كتب أبي في مصحفه سورة الحفد ، والخلع ، وهما مسوختان « 1 » .
فالحاصل أني أقول : ترتيب كل المصاحف بتوقيف ، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات العثمانية ، ورتب أولئك على ما كان عندهم ، ولم يبلغهم ما استقر ، كما كتبوا القراءات المنسوخة المثبتة في مصاحفهم بتوقيف ، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات المنسوخات ، ولم يبلغهم النسخ .
هامش
( 1 ) يقول محقق المطبوعة : - ورد في الاتقان ( 1 / 223 ، 226 ) عن ابن أشتة في المصاحف وهما سورتا القنوت في الوتر ، قال الحسين بن المنادي في كتابه « الناسخ والمنسوخ : ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه ، سورتا القنوت في الوتر ، تسمى بسورتي الخلع والحفد ، الاتقان ( 3 / 85 ) وهي : « اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد بالكفار ملحق » وانظر مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 120 ) . أه . من حاشية المطبوعة ( 73 ) .