تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
سوره وآياته على هذا الترتيب ، إلا الأنفال وبراءة للحديث الآتي فيهما . ومال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته ، صلّى اللّه عليه وسلّم كالسبع الطوال : والحواميم ، والمفصل ، وان ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده . وقال أبو جعفر بن الزبير : الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ، ويبقى منها القليل يمكن أن يجري فيه الخلاف ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا الزهراوين : البقرة وآل عمران » . رواه مسلم « 1 » . وكحديث سعيد بن خالد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلى بالسبع الطوال في ركعة ، وأنه كان يجمع المفصل في ركعة . أخرجه ابن أبي شيبة « 2 » . وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوى إلى فراشه قرأ : قل هو اللّه أحد ، والمعوذتين . أخرجه البخاري « 3 » وفيه عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء : « إنهن من العتاق الأول ، وهنّ من تلادي » « 4 » وقال أبو جعفر النحاس : المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لحديث : « أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني ، وفضّلت بالمفصّل » . أخرجه أحمد وغيره . قال : فهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه من هذا الوقت هكذا . وقال الحافظ ابن حجر « 5 » : ترتيب معظم السور توقيفي ، لحديث
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام مسلم ( 2 / 913 ) وأبو داود ( 1 / 88 ، 89 ) مختصرا . ( 2 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 162 ) فراجعه إن شئت . ( 3 ) راجع صحيح البخاري ( 6 / 233 ) في تفسير القرآن . ( 4 ) البخاري ( 6 / 189 ) . ( 5 ) هو الحافظ ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي بن محمد الكناني ، أبو الفضل شهاب الدين ، من أئمة العلم والتاريخ أصله فلسطيني من عسقلان ، ولد في القاهرة سنة 773 ه ثم أولع بالأدب والشعر واهتم بالحديث ؛ فكان حافظ الإسلام في عصره ؛ توفي بالقاهرة سنة 852 ه . راجع خطط مبارك ( 6 / 37 ) وآداب اللغة ( 3 / 165 ) والضوء اللامع ( 2 / 36 ) . ودائرة المعارف الإسلامية ( 1 / 131 ) .