تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وكذلك الحال في قصيدة ( بانت سعاد ) « 1 » التي قالها كعب بن زهير بن أبي سلمى في مدح الرسول ، ولم تنظم إلا في سبيل النجاة من القتل ، وحديث ذلك . أسلم ( بجير بن زهير بن أبي سلمى المزنيّ ) فاشتد عليه أهله وكان كعب بن زهير ، وهو أخوه لأبيه وأمه ، شديدا عليه ، فلقي بجير النبي صلى اللّه عليه وسلّم مهاجرا ، فأرسل إليه كعب بن زهير « 2 » .
ألا أبلغا عني بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا
شربت مع المأمون كأسا روية * فأنهلك المأمون منها وعلّكا
وخالفت أسباب الهدى وتبعته * على أيّ شيء ويب غيرك دلّكا
على خلق لم تلف أمّا ولا أبا * عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست باسف * ولا قائل إمّا عثرت لعالكا
فلما بلغت هذه الأبيات بجيرا أنشدها النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال صدق ! أنا المأمون وإنه لكاذب قال أجل لم يلف عليه أباه ولا أمّه على الإسلام ، فأجابه بجير :
من مبلغ كعبا فهل لك في التي * تلوم عليها باطلا وهي أحزم
إلى اللّه لا العزّى ولا اللات وحده * فتنجو إذا كان النجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت * من النار إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شيء دينه * ودين أبي سلمى عليّ محرّم
فلما أتاه كتاب ( بجير ) ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره ، وقالوا : هو مقتول . ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان النبي عليه السلام لا يعرفه ، فجلس بين يديه ثم قال : يا رسول اللّه . إن ( كعب بن زهير ) أتاك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن
هامش
( 1 ) شرح الديوان : ص 6 . ( 2 ) الديوان ص 3 - 4 .
العمدة في إعراب البردة قصيدة البوصيري — صفحة 30 | مؤلف مجهول / عبد الله احمد جاجة