المدائح النبوية
المدائح النبوية من فنون الشعر التي أذاعها التصوف ، فهي لون من التعبير عن العواطف الدينية الصادقة ، وباب من الأدب الرفيع لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص .
وأكثر المدائح النبوية قيل بعد وفاة الرسول ، وما يقال بعد الوفاة يسمى رثاء ، ولكنه في الرسول يسمى مدحا .
كأنهم لحظوا أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم موصول الحياة ، وأنهم يخاطبونه كما يخاطبون الأحياء ، ويمكن القول بأن الثناء على الميت لا يسمى رثاء إلا إذا قيل في أعقاب الموت ، ولذلك نراهم يقولون : « قال حسان يرثي « 1 » النبي صلى اللّه عليه وسلّم » ليفرقوا بين حالين من الثناء : ما كان في حياة الرسول ، وما كان بعد موت الرسول ، بخلاف ما يقع من شاعر ولد بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن ثناءه عليه مديح لا رثاء ، لأن الرثاء يقصد به إعلان التحزن والتفجع ، على حين لا يراد بالمدائح النبوية إلا التقرب إلى اللّه بنشر محاسن الدين والثناء على شمائل الرسول .
والمديح النبوي فن نشأ في البيئات الصوفية ، ولأن الذين أجادوا لم يكونوا في الأغلب من فحول الشعراء .
هامش
( 1 ) المدائح النبوية ص 17 .